أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي

109

العقد الفريد

تركت الفارس البذاخ منهم * تمجّ عروقه علقا عبيطا « 1 » دعست لبانه بالرّمح حتى * سمعت لمتنه فيه أطيطا « 2 » لقد أرديت قومك يا ابن صخر * وقد جشّمتهم أمرا سليطا وكم أسلمت منكم من كميّ * جريحا قد سمعت له غطيطا « 3 » مضت أيام الفجار الآخر ، وهي خمسة أيام في أربع سنين ، أولها يوم نخلة ، ولم يكن لواحد منهما على صاحبه ، ثم يوم شمطة لهوازن على كنانة ، وهو أعظم أيامهم ، ثم يوم العبلاء ، ثم يوم شرب ، وكان لكنانة على هوازن ، ثم يوم الحريرة لهوازن على كنانة . قال أبو عبيدة : ثم تداعى الناس إلى السلم على أن يذروا الفضل ويتعاهدوا ويتواثقوا . يوم عين أباغ وبعده أيام ذي قار قال أبو عبيدة : كان ملك العرب المنذر الأكبر ابن ماء السماء ، ثم مات فملك ابنه عمرو بن المنذر ، وأمه هند وإليها ينسب ، ثم هلك فملك أخوه قابوس ، وأمه هند أيضا ، فكان ملكه أربع سنين ، وذلك في مملكة كسرى بن هرمز ، ثم مات فملك بعده أخوه المنذر بن المنذر بن ماء السماء ، وذلك في مملكة كسرى بن هرمز ، فغزاه الحارث الغساني ، وكان بالشام من تحت يد قيصر ، فالتقوا بعين أباغ ، فقتل المنذر ، فطلب كسرى رجلا يجعله مكانه ، فأشار إليه عدي بن زيد - وكان من تراجمة كسرى - بالنعمان بن المنذر ، وكان صديقا له فأحب أن ينفعه ، وهو أصغر بني المنذر بن المنذر بن ماء السماء ، فولاه كسرى على ما كان عليه أبوه ، وأتاه عدي بن

--> ( 1 ) علق عبيط : دم عبيط ، أي طريّ . ( 2 ) دعست : طعنت . ( 3 ) الكمي : الفارس .